السيد محمد باقر الصدر

82

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الأرسطي وهو أن يكون ثبوت المحمول للموضوع فيها ضروريّاً ، فلا يكفي لكي يكون العلم عقليّاً قبليّاً أن ندرك أنّ ( الألف ) ثابتة ل ( الباء ) بل لا بدّ أن ندرك ضرورة ثبوته له . وهذه الضرورة : إمّا ذاتيّة تفرضها طبيعة الموضوع ، وإمّا ناشئة عن سبب أدّى إلى ثبوت المحمول للموضوع . فإن كانت ذاتيّة فالقضيّة أوّليّة ، والعلم بها علم قبلي من القسم الأوّل . وإن كانت ناشئة عن سبب فالقضيّة ثانويّة مستنبطة ، والعلم بها علم قبلي من القسم الثاني ، والعقل يدركها نتيجة لإدراك ذلك السبب الذي نشأت عنه ضرورة ثبوت المحمول للموضوع ، ويسمّى ذلك السبب في لغة المنطق الأرسطي بالحدّ الأوسط . وفي هذا الضوء نأخذ العلم الإجمالي بأنّ الصداع سوف لن يوجد صدفة في مرّة واحدة على الأقلّ خلال عشر تجارب ، لندرس مدى إمكان قبوله علماً عقليّاً قبليّاً - كما يدّعي المنطق الأرسطي - إذا افترضناه علماً إجماليّاً يقوم على أساس الاشتباه . إنّ هذا العلم الإجمالي إذا كان يقوم على أساس الاشتباه فهو مرتبط - كما عرفنا سابقاً - بصدفة محدّدة في الواقع ، ومردّ العلم عندئذٍ إلى العلم بعدم وقوع تلك الصدفة ، غير أنّ عجزنا عن تحديدها جعل علمنا غير محدّد ، أي جعله علماً إجماليّاً بعدم وقوع صدفة واحدة على الأقلّ خلال عشر تجارب مثلًا . ويمكننا عندئذٍ أن نبرهن للمنطق الأرسطي بأنّ هذا العلم ليس عقليّاً قبليّاً ؛ لأ نّنا نتساءل أنّ هذا العلم هل يعني عدم وقوع تلك الصدفة الخاصّة أو ضرورة عدم وقوعها ؟ فإن كان يعني عدم الوقوع فحسب ، فليس علماً عقليّاً قبليّاً ؛ لما تقدّم من أنّ العلوم العقليّة القبليّة في رأي المنطق الأرسطي يجب أن تكشف عن ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه ، ولا يكفي كشفها عن مجرّد